محمد متولي الشعراوي
8373
تفسير الشعراوي
السَّمُر ، والآن يصنعونه من خيوط البلاستيك ، وسُمِّي حصيراً ، لأن كلمة حصير مأخوذة من الحَصْر ، وهو التضييق في المكان للمكين ، وفي صناعة الحصير يضمُّون الأعواد بعضها إلى بعض إلى أنْ تتماسكَ ، ولا توجد مسافة بين العود والآخر . لكن لماذا نفرش الحصير ؟ نفرش الحصير ؛ لأنه يحبس عَنّا القذَر والأوساخ ، فلا تصيب ثيابنا . إذن : الحصر معناه المنع والحبس والتضييق . والمتتبع لمادة ( حصر ) في القرآن الكريم يجدها بهذه المعاني ، يقول تعالى : { فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ واحصروهم . . } [ التوبة : 5 ] أي : ضَيِّقوا عليهم . وقال تعالى في فريضة الحج : { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا استيسر مِنَ الهدي . . } [ البقرة : 196 ] أي : حُبِسْتم ومَنعْتم من أداء الفريضة . إذن : فقوله تعالى : { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً } [ الإسراء : 8 ] أي : تحبسهم فيها وتحصرهم ، وتمنعهم الخروج منها ، فهي لهم سجن لا يستطيعون الفرار منه ؛ لأنها تحيط بهم من كل ناحية ، كما قال تعالى : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا . . } [ الكهف : 29 ]